سعيد حوي

555

الأساس في التفسير

كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومكلفة بإقامة أحكام الله عزّ وجل . فإذا حدث تفلت في هذا فعلى جماعة المسلمين العمل من أجل إرجاع الأمور إلى نصابها ، فمن أوائل الشروط لإعطاء تجمع ما صفة جماعة المسلمين أن يعمل من أجل ذلك بطريقه . وإذ كان حسن البنا رحمه الله قد بدأ هذا الطريق وسار فيه وأقام جماعة تتوافر فيها جميع شروط الجماعة فإنه في حدود علمنا تكون جماعته - إن أحسنت - هي أقرب الجماعات الموجودة حاليا لأن تكون جماعة المسلمين . ولنعد إلى السياق : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ، أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ * وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ . إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . المعنى العام : أباح الله تبارك وتعالى طلاق المرأة بعد العقد عليها ، وقبل الدخول بها . وقبل الفرض لها إن كانت مفوضة . وإذ كان في هذا انكسار لقلبها فقد أمر تعالى بإمتاعها : وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله ، على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره . وفي الآية الثانية أوجب الله نصف المهر المفروض إذا طلق الزوج قبل الدخول إلا أن تعفو المرأة فلا تأخذ شيئا ، أو يعفو الزوج فيدفع المهر كاملا . ثم ندب الله الجميع ، رجالا ونساء للعفو . ونهاهم عن نسيان الإحسان ، وذكرهم أن الله لا يخفى عليه شئ من أمورهم ، وأحوالهم . وسيجزي كل عامل بعمله . المعنى الحرفي : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً : المس : هو الجماع . وفرض الفريضة : تسمية المهر . هذه الآية فيمن طلق امرأته ، ولم يكن سمى لها مهرا ، ولا جامعها . فإنه لا إثم عليه . ولكن أمره الله : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ الموسع : هو الغني الذي له سعة . والمقتر :